محمد بن جرير الطبري

586

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله : { وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا } قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : " وإذا حييتم بتحية " ، إذا دعي لكم بطول الحياة والبقاء والسلامة . ( 1 ) = " فحيوا بأحسن منها أو ردُّوها " ، يقول : فادعوا لمن دعا لكم بذلك بأحسن مما دعا لكم = " أو ردوها " يقول : أو ردّوا التحية . * * * ثم اختلف أهل التأويل في صفة " التحية " التي هي أحسن مما حُيِّيَ به المُحَّيي ، والتي هي مثلها . فقال بعضهم : التي هي أحسن منها : أن يقول المسلَّم عليه إذا قيل : " السلام عليكم " ، : " وعليكم السلام ورحمة الله " ، ويزيد على دعاء الداعي له . والرد أن يقول : " السلام عليكم " مثلها . كما قيل له ، ( 2 ) أو يقول : " وعليكم السلام " ، فيدعو للداعي له مثل الذي دعا له . ( 3 ) * ذكر من قال ذلك : 10033 - حدثني محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها " ، يقول : إذا سلم عليك أحد فقل أنت : " وعليك السلام ورحمة الله " ، أو تقطع إلى " السلام عليك " ، كما قال لك . 10034 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ،

--> ( 1 ) وذلك لأن معنى " التحية " : البقاء والسلامة من الآفات . ( 2 ) في المخطوطة ، مكان قوله : " كما قيل له " = " قال قيل له " ، ولا أدري ما هو ، وتصرف الطابع الأول لا بأس به . ( 3 ) في المطبوعة : " فيدعو الداعي له " ، والصواب من المخطوطة ، ولكن أوقعه في الخطأ ، أن الناسخ كتب : " فيدعوا " بالألف بعد الواو .